يستعد المنتخب المغربي لمرحلة مختلفة في مسار تحضيراته المقبلة، حيث يسعى الطاقم التقني الجديد بقيادة المدرب محمد وهبي إلى إرساء رؤية فنية أكثر تطورًا، تقوم على تحديث المقاربة التكتيكية وتعزيز العمل التحليلي داخل الفريق.
المعطيات الأولية تشير إلى أن الجماهير قد تلاحظ تغييرات واضحة في طريقة لعب أسود الأطلس خلال المباريات القادمة، مقارنة بالفترة السابقة التي قاد فيها وليد الركراكي المنتخب. فالتوجه الحالي يركز على تنويع الخيارات التكتيكية، إلى جانب منح الفرصة لبعض الأسماء الجديدة القادرة على تقديم الإضافة للمجموعة.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستقوم على مبدأ أساسي يتمثل في استدعاء اللاعبين الأكثر جاهزية من الناحية الفنية والبدنية، بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، وهو نهج بات ضروريًا للحفاظ على استقرار النتائج وتعزيز حضور الكرة المغربية في المنافسات الكبرى.
تعزيز الطاقم التقني بفريق متخصص في تحليل الأداء
في إطار تطوير العمل التقني، قرر محمد وهبي تقوية جهازه الفني بإضافة أربعة محللي أداء دفعة واحدة، في خطوة تهدف إلى تحسين قراءة المباريات ودراسة المنافسين بشكل أدق.
ويضم هذا الفريق المتخصص كلًا من:
- موسى الحبشي – محلل أداء
- هاريسون كينغسطون – محلل أداء
- أيمن مكرود – محلل أداء
- إسماعيل الطوسي – محلل أداء
وتعتمد المنتخبات الحديثة اليوم بشكل كبير على تحليل البيانات والإحصائيات التكتيكية لاتخاذ قرارات دقيقة أثناء المباريات، سواء في ما يتعلق باختيار التشكيلة أو التغييرات أو حتى قراءة تحركات الخصم.
وتؤكد هذه الخطوة رغبة واضحة في إدخال أدوات تحليل متقدمة ضمن منظومة العمل التقني للمنتخب المغربي.
دروس من كأس إفريقيا ومحاولة لتفادي أخطاء الماضي
قرار تعزيز فريق تحليل الأداء جاء بعد تقييم شامل لمشاركة المنتخب المغربي في النسخة الأخيرة من كأس أمم إفريقيا.
فقد انتهت تلك المشاركة بخروج دراماتيكي أمام منتخب السنغال بعد هدف قاتل في الوقت الإضافي، وهو ما كشف عن بعض النقائص في التعامل مع تفاصيل المباريات الحاسمة.
ومن بين اللقطات التي أثارت الكثير من النقاش حينها ركلة الجزاء التي نفذها إبراهيم دياز بطريقة “بانينكا” أمام الحارس السنغالي، حيث اعتبر العديد من المتابعين أن مثل هذه الحالات تبرز أهمية توفير معلومات دقيقة للاعبين حول خصائص حراس المرمى المنافسين.
فالحارس إدوارد ميندي معروف بقدرته على الثبات والتركيز أثناء ركلات الجزاء، ما جعل اختيار ذلك الأسلوب في التنفيذ قرارًا محفوفًا بالمخاطر.
مباراتان وديتان لاختبار النهج الجديد
ومن المنتظر أن يختبر المنتخب المغربي ملامح هذا النهج الجديد من خلال مباراتين وديتين مرتقبتين:
- المغرب × الإكوادور – 27 مارس في مدريد
- المغرب × الباراغواي – 31 مارس في مدينة لانس الفرنسية
وستمنح هاتان المواجهتان الطاقم التقني فرصة مهمة لمتابعة مستوى اللاعبين عن قرب، إلى جانب تقييم مدى انسجام المجموعة مع التوجهات التكتيكية الجديدة.
الاستعداد الجدي لمونديال 2026
تندرج هذه التحركات ضمن خطة التحضير لنهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وقد أوقعت القرعة المنتخب المغربي في مجموعة تضم:
- البرازيل
- أسكتلندا
- هايتي
وهي مجموعة تبدو متوازنة إلى حد كبير، لكنها تتطلب تحضيرًا تكتيكيًا عالي المستوى، خاصة عند مواجهة منتخب بحجم البرازيل.
ولهذا تعمل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على برمجة مباريات ودية قوية أمام منتخبات أوروبية خلال النافذة الدولية الممتدة بين نهاية ماي وبداية يونيو، لتكون بمثابة الاختبار الأخير قبل تسليم القائمة النهائية للفيفا يوم 30 ماي.
مرحلة الحسم بدأت
تشير المؤشرات إلى أن المنتخب المغربي دخل فعليًا مرحلة حاسمة في طريقه نحو مونديال 2026، حيث يسعى المدرب محمد وهبي إلى بناء فريق أكثر توازنًا من الناحية التكتيكية وأكثر جاهزية على المستويين الذهني والفني.
ومع توسيع الطاقم التقني وإدخال أدوات تحليل الأداء، يبدو أن الرهان في المرحلة المقبلة سيكون على التحكم في التفاصيل الصغيرة، وهي غالبًا ما تصنع الفارق في البطولات الكبرى.


